النويري
122
نهاية الأرب في فنون الأدب
متصلا فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين ، ولهذا كان الأوّل أفضل . ومن أمثلة الأوّل قول النابغة الذّبيانى : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب ومن أحسن ما قيل في ذلك قول حاتم الطائىّ : ولا تشتكينى جارتي غير أنني إذا غاب عنها بعلها لا أزورها ومن الثاني قول النابغة الجعدىّ : فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقى من المال باقيا ومن أحسن ما ورد في هذا الباب قول بعضهم « 1 » : ولا عيب فينا غير أنّ سماحنا أضرّ بنا والبأس « 2 » من كلّ جانب فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم وأفنى الندى أموالنا غير عاتب . وأما تأكيد الذمّ بما يشبه المدح - فهو ضربان : أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفيّة عن الشئ صفة ذمّ بتقدير دخولها فيها كقولك : فلان لا خير فيه إلَّا أنه يسئ « 3 » إلى من أحسن اليه . والثاني : أن تثبت للشئ صفة ذمّ وتعقّب بأداة استثناء تليه صفة ذمّ له أخرى كقولك : فلان فاسق إلَّا أنه جاهل ، وتحقيق القول فيها على قياس ما تقدّم .
--> « 1 » هو أبو هفان . انظر معاهد التنصيص ص 389 ط بولاق . « 2 » في الأصل وحسن التوسل ص 58 ط الوهابية : « والناس » بالنون ، وهو تحريف ؛ والتصويب عن معاهد التنصيص . وصدر البيت الثاني يدل عليه أيضا . « 3 » في الأصل : « لا يسئ » ؛ وصحة التمثيل تقتضى حذف اللام .